اسماعيل بن محمد القونوي
252
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو مردود لرجمه عليه السّلام يهوديين ) قلنا كان كذلك أول ما قدم بالمدنية بحكم التورية تم نسخ كذا قيل لكن فيه تأمل قال الكرماني الأصح أنه عليه السّلام كان متعبدا بشرع من قبله ما لم يكن منسوخا كذا قيل قال المص في قوله تعالى : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ الشورى : 52 ] أي قبل الوحي وهو دليل على أنه عليه السّلام لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع « 1 » فلا اعتداد على ما في الكرماني . قوله : ( ولا يعارضه من اشرك باللّه فليس بمحصن إذ المراد بالمحصن الذي يقتص له من المسلم ) أي إذا قتل المسلم المشرك فلا يقتل به وهذا مذهب الشافعي ولذا حمل المحصن على ما ذكره قيل عليه هذا تقييد للإطلاق بغير دليل وأكثر « 2 » استعمال الإحصان في إحصان الرجم وما ذكره من أنه عليه السّلام رجم يهوديين فيكون دليلا على التقييد فجوابه ما مر من أنه منسوخ على أن كونه دليلا على التقييد يتوقف على كونه مقدما بل الظاهر أن هذا الحديث مؤخر ناسخ لخبر رجمه عليه السّلام يهوديين واللّه أعلم بالصواب . قوله : ( رحمة ) فسر الرأفة بالرحمة مع أنها أبلغ في الرحمة إذ اعتبار الأبلغية يوهم أن أصل المرحمة غير منهي عنه فنبه به على أن المراد بها هنا مطلق الرحمة على أنه قيل أبلغ الرأفة مما تفرد به الجوهري وقد فسرت في العين والمجمل وغيرهما بمطلق الرحمة فالمص أشار إلى الأبلغية في سورة البقرة على ما قرره الجوهري وهنا إلى كونها بمعنى مطلق الرحمة تنبيها على استعمالها في المعنيين وأخذها كناية عن تأثيرها في الناس بحيث يظهر أثرها في العمل بالتعطيل أو التسامح وعن هذا قال فتعطلوه أو تسامحوا وتوجيه النهي إليها وذكر الأخذ الذي هو عبارة عن القهر والغلبة للمبالغة كقولهم لا أرينك ههنا إذ الكناية قوله : وهو مردود برجمه يهودية أي كون الإسلام معتبرا وشرطا في الإحصان مردود برجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يهودية فلو كان الإسلام شرط في الإحصان لما حكم عليه الصلاة والسّلام برجمها فظهر منه أن الإسلام ليس من شروط الإحصان . قوله : ولا يعارضه من اشرك باللّه فليس بمحصن أي ولا يعارض عدم اشتراط الإسلام في الإحصان وكون اعتباره مردودا قال عليه الصلاة والسّلام من اشرك باللّه فليس بمحصن إذ المراد بالمحصن في هذا الحديث المحصن الذي يقتص له من المسلم وليس في الكافر هذا الإحصان يعني أن المسلوب في الحديث الإحصان الخاص ولا يلزم من كون الإسلام شرطا للإحصان الخاص أن يكون شرطا لمطلق الإحصان وهذا أيضا على أصل الشافعي فإنه يجعل الإسلام شرطا للإحصان في حق القصاص فلا يحكم بقتل المسلم بدل الكافر الذمي ولا يجعله شرطا له في حق الرجم ومذهب أبي حنيفة عكس ذلك فإنه رحمه اللّه لا يجعل الإسلام شرطا في الإحصان في حق القصاص حيث يحكم بقتل المسلم بدل الكافر الذمي ويجعله شرطا في حق الرجم فلا يحكم برجم الكافر إذا زنى .
--> ( 1 ) وبالجملة لم يكن عليه السّلام أمة قبل النبوة لنبي ولا لرسول . ( 2 ) هذا إشارة إلى قرينة أن المراد بالإحصان إحصان الرجم إذ كثرة الاستعمال من أقوى القرائن .